Advertisement

زُحل يلتهمُ ابنه Peter Paul Rubens


 حكاية لوحة
ماذا خَطَرَ على بالكَ للوهلةِ الأولى عندَ رؤيةِ هذا المشهدِ الإجرامي؟ رجلٌ مُسنُّ أشيبٌ "يلتهمُ" طفلاً رضيعا! ما الحكايةُ وراءَ هذه الوحشيَّةِ و الدَّموية؟ الوصفَ الكاملَ للوَّحةِ و حكايتها تجدونهُ
اسفل








  زُحل يلتهمُ ابنه

تحكي اللوحةُ حكاية الإله "زُحل" أحدُ الآلهة الإغريقية القديمة. تُصوِّرُ اللوحةُ التي رسمها الفنان "بيتر بول روبنز - Peter Paul Rubens" الإله "زُحل" قابضاً على ابنهِ الرَّضيعِ بعُنف، و شَارعاً بالتهامهِ بقَضمةٍ قاسيةٍ من صدرهِ دونما رحمةٍ أو شَفَقَة!

تَقولُ الحكايةُ أنَّ "زُحَل" قد تَلقَّى نُبوءةً من أحَدِ العرَّافين تُحذّرُهُ من أنَّ أحدَ أبناءهِ الذُّكورسينقلبُ عليه و يأخذُ منهُ الحُكم. و بسببِ هَوَسِ "زُحل" بالسُّلطَةِ و الزَّعامَة قامَ بالتهامِ أبناءهِ واحداً تلوَ الآخر فورَ ولادَتِهم لأنَّ هذهِ هي الطَّريقةُ الوحيدةُ للخلاصِ من اللَّعنةِ التي تُلاحقه -حسبما حكى العرَّاف- و لكن، و للأسف، لم ينفع كلُّ هذا "زُحل" لإبقاءهِ في الحكم، فإبنهُ السادس الذي لم يلتهمهُ "زُحل" بعدَ أن تمَّ إقناعُهُ بأنَّهُ أنثى و تدبير مكيدةٍ لإثباتِ هذا، هذا الإبنُ السادس قد انقلَبَ عليهِ لاحقاً و أخذَ منهُ الحُكم، و صَدَقت النبوءة!

اللَّوحةُ هذهِ لها معانٍ أُخرى حكى عنها النُّقَّادُ و وصفوها، و من أبرزِ هذهِ المعاني هو الفهمُ بأنَّ هذهِ اللَّوحة هي تمثيلٌ للعمر و الزَّمن و كيفَ أنَّهُ يلتهمُ برائتنا و شبابنا دونَما رحمة. فالشَّيخُ القاتلُ هو الزَّمن، و الطِّفلُ المقتولُ هو شبابُنا و ريعانُ عُمرِنا، بل و بَرائتُنا و عفويَّتُنا الَّتي "يلتهِمُها" الزَّمنُ شئنا أم أبينا.